تقرير عن أول وقفة احتجاجية على كارثة النقل الحضري بمدينة الرباط
جماهير مدينة الرباط تحتج على الشركة الأجنبية فيوليا
والسلطات المحلية ترد بالقمع الوحشي
هذا في الوقت الذي تصمت فيه الأحزاب السياسية والنقابات خوفا أو تواطؤا
حج المئات من االمواطنات والمواطنين الى الساحة المقابلة لمقهى ليل نهار يوم الثلاثاء 17 نونبر 2009 على الساعة الخامسة مساء استجابة لدعوة التنسيقية المحلية لمناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية من أجل الاحتجاج على اختفاء حافلات النقل الحضري وسيادة حالة من الفوضى والنقل السري مما كلف كثيرا جيوب المواطنات والمواطنين وجعلتهم يعانون من حالات التأخير في الذهاب الى أماكن الشغل والمدارس والجامعات كما جعلتهم يتأخرون عن العودة لبيوتهم أو قضائهم لأغراضهم الشخصية. وقد حدثت في ظل هذه الفوضى العارمة العديد من حالات الاغتصاب والسرقة والابتزاز.
لكن السلطات المحلية المسؤولة عن تفويت قطاع النقل الحضري للشركة الأجنبية متعددة الاستيطان فيوليا وبعض أسماك القرش بالمدينة كبوزيد وحكم، عبأت العشرات من قوات التدخل السريع وقوات الشرطة من كل نوع في مكان الاحتجاج قبل الموعد بساعات.
لكن رغم هذه التعبئة البوليسية الكبيرة وتواجد العشرات من المواطنات والمواطنين قبل ذلك من أجل ايجاد وسائل للنقل المنعدمة سهل على المحتجين الوصول الى الساحة والشروع مباشرة في الاحتجاج بشعارات قوية مثل فيوليا سيري بحالك المغرب ماشي ديالكوشعارات أخرى توحي بأن السلطات مكنت الشركة من الهيمنة على الماء والكهرباء واتصالات المغرب وحاليا الطوبيسات.
لكن السلطات كانت عازمة على قمع أي احتجاج في ذلك المكان، حيث انهالت قوات الجنرال العنيكري بكل وحشية على المواطنات والمواطنين أصاب العديد منهم بجروح بليغة من بينهم الشاب منصف والمواطنة خديجة نطاسي وسيدة أخرى تدعى زينة أبيهي وأشخاص عديدون آخرون كان من بينهم حتى المواطنات والمواطنين المارين في الشارع العمومي، وقد أجج هذا القمع غضب المحتجين فبدؤوا يهربون من أمام قوات العنيكري ويعودون من أزقة أخرى لرفع الشعارات مرة أخرى المنددة بالقمع البوليسي من مثل باراكا من البوليس زيدونا فالطوبيس. وقد حدثت هذه المشادات وهذا القمع للمواطنات والمواطنين أمام أنضار العديد من الصحافيين المنتمين لمختلف الجرائد الوطنية وكذا بحضور بعض الأجانب الذين تساءلوا عن سبب الاحتجاج وعندما علموا بأن ذلك بسبب هيمنة فيوليا على قطاع النقل الحضري علقوا بأن هذه الشركة متعددة الاستطان بدأت تهيمن في كل مكان في الكرة الأرضية على الخدمات من جميع الأنواع وبأن ذلك يجسد نوعا من الاستعمار الجديد الذي يجعل مختلف المقدرات الاقتصادية للشعوب ومرافقها العمومية والخدمات الحيوية تباع من طرف المافيات الحاكمة للشركات متعددة الاستيطان مما يجعل هذه الأخيرة تحكم سيطرتها الاقتصادية والسياسية وتمنع أي تحول ديموقراطي للشعوب.
وبالفعل فقد استغرب الكثير من المشاركين في هذا الاحتجاج كيف تفوت سلطات ولاية الرباط سلا زمور زعير للشركة الأجنبية فيوليا قطاع النقل الحضري بعدما فوتت لها قطاع الماء والكهرباء وقطاع التطهير وبعدما مكنتها السلطات الوطنية من قطاع اتصالات المغرب وهناك حديث عن قرب تمليكها القناة التلفزيونية الثانية، وهذا عدا عن سيطرتها على قطاع الماء والكهرباء والتطهير بمنطقة الشمال في اطار شركة أمانديس.
وبعد مرور حوالي الساعة من القمع الوحشي للمحتجين والكر والفر للمناضلين للعودة للاحتجاج تجمع حوالي ثلاثين عاملة وعامل مستعملين للحافلات قرب باب الملاح وانظم إليهم حوالي عشرة مناضلات ومناضلين من تنسيقية الرباط ، وساروا في مسيرة حملوا فيها شعارات منددة بالقمع وبخوصصة قطاع النقل الحضري لفائدة شركة اجنبية وبمعاناة المواطنات والمواطنين من غياب وسائل النقل ومعاناتهم من الغلاء، وقد استمروا في هذه المسيرة الى غاية ساحة باب الأحد وقد كانت هناك سيارة شرطة تقتفي آثارهم عن بعد، وفي ساحة باب الحد وبالضبط أمام موقف الحافلات رفعت الشعارات مرة أخرى والمنددة بالوضعية الكارثية لوسائل النقل الحضري، ثم ألقى أحد المناضلين كلمة تحمل الكثير من التنديد والاستنكار لتلاعب السلطات المحلية بأرزاقهم وبالقمع الوحشي الذي تواجههم به وعقد العزم على الاستمرار في الاحتجاج أمام مقر شركة فيوليا وأمام مجلس المدينة الذي يكتفي بالتفرج وأمام مبنى ولاية الرباط التي تعتبر المهندس الأصلي لكارثة النقل الحضري والمسؤولة عن قمع احتجاجات المواطنات والمواطنين.